السيد علي الطباطبائي

368

رياض المسائل ( ط . ق )

ولذا لم يصرح به الأكثر ولا ذكر في الخبر وتعرض له الإسكافي ولم يتعرض للإشارة بل قال يجزيه تحريك لسانه مع عقده إياها بقلبه ثم قال ويلبى عن الصبي والأخرس والمغمى عليه قيل استنادا إلى خبر زرارة إن رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي فاستفتي له أبو عبد اللَّه ع فأمر أن يلبى عنه ولأن أفعال الحج والعمرة تقبل النيابة ولا تبرأ الذمة عنها بيقين ما لم يوافقها بنفسه أو بنائبه وكما يجب تحريك اللسان للتلبية يجب التلفظ بها ليوقع الأول بنفسه والثاني بنائبه ولا دلالة لكلامه ولا للخبر على الاجتزاء بالتلبية عنه وعدم وجوب الإشارة ليخالف الخبر الأول وعمل الأصحاب به بل الأولى الجمع بين الأمرين ولا ينافيه قوله أو لا يجزيه تحريك لسانه إلخ فلعله أراد أنه يجزيه فيما يلزمه مباشرته فلا يرد عليه ما في المختلف من أنه يشعر بعد وجوب التلبية عليه وأنه يجزيه النيابة مع أنه متمكن من الإتيان بها على الهيئة الواجبة عليه مباشرة فكيف يجوز له فيها الاستنابة انتهى وفيما ذكر مناقشة أما الرواية فمع عدم وضوح سندها ومخالفتها لما عليه الأصحاب هنا غير واضحة الدلالة لكونها قضية في واقعة فيحتمل الورود في غير مفروض المسألة بل لعله الظاهر فإن الظاهر ممن لا يحسن نحو الأعجمي الغير القادر على التكلم بالعربية دون الأخرس فإنه غير قادر على التلبية لا غير محسن لها ويميل إلى هذه الرواية في الأعجمي الشهيد حيث قال ولو تعذر عليه التلبية ففي ترجمتها نظر وروي أن غيره يلبي عنه والظاهر أن مراده من الرواية هذه وإلا فلم نجد غيرها واردا في خصوص الأعجمي وهو مؤيد لما ذكرنا من أنه المفهوم من الرواية ومع ذلك فتحتمل وهي وكلام الإسكافي في الاختصاص بالأخرس الذي لا يتمكن من الإشارة كالأصم الأبكم الذي لم يسمع التلبية ولا يمكن تعريفها له بالكلية وأما قبول أفعال الحج النيابة فعلى تقدير تسليمه كلية إنما هو مع العجز عن المباشرة ولا عجز عنها بعد ورود النص المعتبر المتفق عليه بكفاية تلبيته بتحريك اللسان والإشارة والإلحاق التلفظ بها بتحريك اللسان فيجب الإتيان به ولو نيابة قياس لأن وجوب الأصل إنما هو للنص عليه بالخصوص أو العموم ولا شيء منها في الفرع بموجود لفقد الخصوص بناء على ما مر من ضعف دلالة الخبر على الحكم في محل البحث وكذا العموم لأنه حديث الميسور والمراد به جزء المأمور به الأصل الذي فيه المباشرة عرفا ولغة وتلفظ الغير ليس بجزء حتى يكون ميسورا من المأمور به وإنما الميسور منه هنا تحريك اللسان وعقد القلب خاصة ودعوى عدم المنافاة بين الخبرين والكلامين مكابر بل المنافاة بينهما سيما بين الخبرين لظهور كل منهما ولا سيما الأول بإجزاء ما فيه عن الفرض مطلقا وكيف كان فما عليه الأصحاب أقوى وإن كان الجمع بين الأمرين أحوط وأولى [ الثالث لبس ثوبي الإحرام ] الثالث لبس ثوبي الإحرام وهما واجبان بغير خلاف أجده وبه صرح جماعة مؤذنين بدعوى الإجماع عليه كما في صريح التحرير وغيره بل في المنتهى لا نعلم فيه خلافا والأصل فيه بعده التأسي والصحاح المستفيضة المتضمنة للأمر به وضعف دلالته على الوجوب فيها لكونه من الأئمة ع ووروده في سياق الأوامر المستحبة مجبورة بالإجماع عموما وخصوصا كما عرفته وما يقال على الأول من أن اللبس من العادات التي لم يثبت كونه من العبادات فيه ما فيه فإن الاستمرار على مثل هذا النوع من اللبس والتجرد من المخيط في الوقت مما نقطع بكونه من العبادات فتأمل وهل هو شرط في صحة الإحرام حتى لو أحرم عاريا أو لابسا مخيطا لم ينعقد كما عن ظاهر الإسكافي أم لا بل يترتب عليه الإثم خاصة كما صرح به من المتأخرين جماعة ظاهر الأصحاب كما ذكره الشهيد العدم قال لأنهم قالوا لو أحرم وعليه قميص نزعه ولا يشقه ولو لبسه بعد الإحرام وجب شقه وإخراجه من تحت كما هو مروي ويضعف بأن كلامهم هذا قد يدل على عدم الانعقاد فإن الشق والإخراج من تحت للتحرز عن ستر الرأس فلعلهم لم يوجبوه في الأول لعدم الانعقاد وفيه نظر لبعد الاحتمال إذ لو كان لعدم الانعقاد للزمهم التصريح كيلا يتوهم الخلاف سيما وأن ظاهر جملة من النصوص الدالة على هذا الحكم منها الخبر فيمن أحرم في قميصه وهو ينتف شعره ويضرب وجهه بعد ما لامه الناس وقالوا له عليك بدنة والحج من قابل وحجك فاسد فدنا من مولانا الصادق ع فقال له ع اسكن يا عبد اللَّه ما تقول قال كنت رجلا أعمل بيدي فاجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحدا عن شيء فأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي وأن حجي فاسد وأن علي بدنة فقال ع متى لبست قميصك أبعد ما لبيت قبل أم قال قبل أن ألبي قال فأخرجه من رأسك فإنه ليس عليك بدنة وليس عليك حج من قابل أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه طف بالبيت سبعا وصل عند مقام إبراهيم واسع بين الصفا والمروة وقصر من شعرك فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهل بالحج واصنع كما يصنع الناس وقريب منه أخرى وفرقهما بين الجهل والعمد الظاهر أنه إنما هو بالإضافة إلى نفي الكفارة وإلا فالجهل ليس عذرا لصحة العبادة مع المخالفة وعدم المطابقة فتأمل هذا ويؤيد عدم الاشتراط إطلاق ما مر من الصحاح من أن الإحرام ينعقد بالتلبية وما في معناه وأنه عبارة عنها فتدبر والمراد بالثوبين الإزار والرداء بلا إشكال فيه ولا في كون المعتبر من الأول ما يستر العورة وما بين الركبتين إلى السرة ومن الثاني ما يوضع على المنكبين كما في صريح المسالك وظاهر غيره ويستفاد من النصوص ففي الصحيح والتجرد في إزار ورداء أو إزار وعمامة يضعها على عاتقه لمن لم يكن له رداء وفي التوقيع المروي في الاحتجاج عن مولانا صاحب الزمان عجل اللَّه تعالى فرجه جائز أن يتزر الإنسان كيف شاء إذا لم يحدث في المئزر وحدثا بمقراض ولا إبرة يخرجه عن حد المئزر وغروره غررا أو لم يعقد ولم يشد بعضه ببعض وإن أغطى السرة والركبتين كليهما فإن السنة المجمع عليها بغير خلاف تغطية السرة والركبتين والأحب إلينا الساق والأكمل لكل أحد شده على السبيل المألوفة المعروفة جميعا إن شاء اللَّه تعالى وما فيه من النهي عن عقد الإزار الأحوط مراعاته فقد ورد في غيره كالقوي أو الصحيح كما قيل نهى عن عقده في عنقه والمروي في قرب الإسناد المحرم لا يصلح له أن يعقد إزاره على رقبة ولكن يثنيه على عنقه ولا يعقده وحكي عن الفاضل والشهيد في الدروس وغيرهما ولم أقف في كيفية لبس الرداء على نص وظاهر الأصحاب عدم الخلاف في جواز الارتداد به وزاد جمع جواز الترشح كشيخنا في المسالك نافيا الإشكال عنه ولا بأس به عملا بالإطلاق والظاهر أنه لا يجب استدامة اللبس كما صرح به جماعة لصدق الامتثال وعدم دليل على وجوب الاستمرار والمعتبر منهما ما يصح الصلاة فيه للرجل كما هنا وفي الشرائع والتحرير والمنتهى والقواعد واللمعتين والمسالك وعن المبسوط والنهاية والمصباح ومختصره والاقتصاد والكافي والغنية والمراسم وفي الكفاية أنه المعروف